الشيخ محمد هادي معرفة
176
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
كان أم نباتا . وورد في الحديث أنّه أوّل ما خلق اللّه الماء « 1 » . * * * 21 . وأحيانا كان صلى الله عليه وآله وسلم يتصدّى لتفسير آية أو آيات لغرض العظة أو الاعتبار ، كالذي رواه أبو سعيد الخدريّ « 2 » عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى : « تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ » « 3 » قال صلى الله عليه وآله وسلم : تشويه النارُ فتقلّص شفته العليا حتّى تبلغ وسط رأسه ، وتسترخي شفته السفلى حتّى تضرب سرّته . أخرجه الحاكم ، وقال : صحيح الإسناد « 4 » . 22 . وعن أبي هريرة ، قال : قرأ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها » ثمّ قال : أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ! قال : أن تشهد على كلّ عبد وأَمة بما عمل على ظهرها ، تقول : عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا « 5 » . 23 . وعن أبي الدرداء « 6 » قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قرأ : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها . . . » « 7 » ، ثمّ قال : « السابق والمقتصد يدخلان الجنّة بغير حساب ، والظالم لنفسه يحاسب حسابا يسيرا ثمّ يدخل الجنّة » « 8 » . 24 . وهكذا روى عمران بن حُصَين « 9 » قال : كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يحدّثنا عامّة ليله عن بني
--> ( 1 ) - . التوحيد ، ص 67 ، رقم 82 . ( 2 ) - . هو سعد بن مالك بن سنان الأنصاريّ . كان من الحفّاظ للحديث المكثرين ، ومن العلماء الفضلاء النّبلاء . غزا مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو ابن خمس عشرة سنة ، مات سنة 74 أُسد الغابة ، ج 2 ، ص 289 وج 5 ، ص 211 . ( 3 ) - . المؤمنون 104 : 23 . ( 4 ) - . المستدرك للحاكم ، ج 2 ، ص 395 . ( 5 ) - . المصدر نفسه ، ج 2 ، ص 532 . ( 6 ) - . هو عويمر بن مالك بن زيد . كان من أفاضل الصحابة وفقهائهم وحكمائهم ، وكان مشاهده الخندق . مات سنة 32 ه . . ( 7 ) - . فاطر 32 : 35 و 33 . ( 8 ) - . المستدرك للحاكم ، ج 2 ، ص 426 . ( 9 ) - . أسلم عام خيبر ، وغزا مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم غزوات . بعثه عمر على البصرة ليفقّه أهلها ويتولّى قضاءها . فاستعفى بعد قليل عن ولاية القضاء ، وكان من فضلاء الصحابة ، ولم يكن بالبصرة من يفضَّل عليه . ابتُلي بمرض الاستسقاء ودام به المرض ثلاثين يوما ، وهو مسجّى على سريره ، تُوفّي سنة 52 ه . ( أُسد الغابة ، ج 4 ، ص 137 ) .